القرطبي
129
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
الشئ أي حصلته ، ومنه جبيت الماء في الحوض ، قال النحاس . وهذا ثناء من الله تعالى على يوسف عليه السلام ، وتعديد فيما عدده عليه من النعم التي آتاه الله تعالى ، من التمكين في الأرض ، وتعليم تأويل الأحاديث ، وأجمعوا أن ذلك في تأويل الرؤيا . قال عبد الله بن شداد بن الهاد : كان تفسير رؤيا يوسف صلى الله عليه وسلم بعد أربعين سنة ، وذلك منتهى الرؤيا . وعنى بالأحاديث ما يراه الناس في المنام ، وهي معجزة له ، فإنه لم يلحقه فيها خطأ . وكان يوسف عليه السلام أعلم الناس بتأويلها ، وكان نبينا صلى الله عليه وسلم نحو ذلك ، وكان الصديق رضي الله عنه من أعبر الناس لها ، وحصل لابن سيرين فيها التقدم العظيم ، والطبع والإحسان ، ونحوه أو قريب منه كان سعيد بن المسيب فيما ذكروا . وقد قيل في تأويل قوله : ( ويعلمك من تأويل الأحاديث ) أي أحاديث الأمم والكتب ودلائل التوحيد ، فهو إشارة إلى النبوة ، وهو المقصود بقوله : ( ويتم نعمته عليك ) أي بالنبوة . وقيل : بإخراج إخوتك ، إليك ، وقيل : بإنجائك من كل مكروه . ( كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم ) بالخلة ، وإنجائه من النار . ( وإسحق ) بالنبوة . وقيل : من الذبح ( 1 ) ، قاله عكرمة . بما يعطيك . وأعلمه الله تعالى بقوله : " وعلى آل يعقوب " أنه سيعطى بنى يعقوب كلهم النبوة ، قاله جماعة من المفسرين . ( إن ربك عليم ) بما يعطيك . ( حكيم ) في فعله بك . قوله تعالى : لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين ( 7 ) إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة إن أبانا لفي ضلل مبين ( 8 ) اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوما صالحين ( 9 ) قوله تعالى : ( لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين ) يعني ، من سأل عن حديثهم . وقرأ أهل مكة " آية " على التوحيد ، واختار أبو عبيد " آيات " على الجمع ، قال : لأنها خير كثير . قال النحاس : و " آية " هنا قراءة حسنة ، أي لقد كان للذين سألوا عن خبر
--> ( 1 ) تقدم أن الذبيح هو إسماعيل وهو الحق وسيأتي في " والصافات " أيضا ، وفى ع : والفدا من الذبح .